السيد الطباطبائي
10
الإنسان والعقيدة
أيضا ، على سبيل المثال : كان مواظبا على أداء الصلاة في أوّل وقتها ، ولا يتهاون في ذلك ، كما كان يذكّر الآخرين وينهاهم عن التهاون بشكل صريح جدّا » « 1 » . ولقد تميّز قدّس سرّه بعلاقته وعشقه لأهل البيت عليهم السّلام حتّى أنّ الشهيد مرتضى المطهّري يقول بهذا الصدد : « لقد رأيت الكثير من الفلاسفة والعرفاء ، بيد أنّ احترامي للعلّامة الطباطبائي لم يكن بداعي كونه فيلسوفا ، بل لأنّه عاشق لأهل البيت وله بهم » « 2 » . وقد سئل العلّامة وهو في إحدى زياراته للإمام الرضا عليه السّلام في مدينة مشهد : هل تقبّل الضريح كعامّة النّاس ؟ فردّ عليهم قائلا : « ليس الضريح وحده ، بل ألثم الأرض والخشب في الحرم ، وكلّ ما يرتبط بالإمام » « 3 » . هذه إشارة بسيطة لسيرة العلّامة ونقاط الإبداع فيها ، وما نروم الإشارة إليه هو كون العلّامة مؤلّف لهذا الكتاب يضيف سمة خاصّة عليه ؛ وذلك للأسلوب المتميّز الذي أسّسه العلّامة ، وطريقته الرياديّة في التفسير ، وتعامله مع الآيات الكريمة والروايات الشريفة ، فمسلكه الذي عرف به ، وهو تفسير القرآن بالقرآن ، ورفع إبهام آية بواسطة أخرى ، هو الأسلوب الأمثل لمعرفة مرادات الشريعة وتطبيقا لتوصيات أهل البيت ، حيث يقول أمير المؤمنين ومولى الموحّدين عليه السّلام : « كتاب اللّه تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض » « 4 » . وإنّ مثل هذا الأسلوب وهذا المسلك أتاح لهذا الكتاب ، ولكلّ كتب العلّامة ، أن تكون معبّرة عن الأفكار الإسلاميّة الأصيلة والصحيحة ، بحيث لا تختلط فيها المفاهيم ، بل تكون مفاهيم ونظريات وتعاليم قرآنيّة غير متأثّرة بالفكر السائد ،
--> ( 1 ) رسالة التشيّع في العالم المعاصر : 520 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 291 . ( 3 ) رسالة التشيّع في العالم المعاصر : 291 . ( 4 ) نهج البلاغة : 192 ، الخطبة 133 .